السيد علي عاشور
483
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
ويعرّف للناس المقتول والقاتل ويترحّم عن الذبيح ويصح الصحيح ويتكلّم عن المسموم وينبّه الندم ويظهر إليه المصون ويفتضح الخؤون وينتقم من أهل الفتوى في الدين لما لا يعلمون فتعسا لهم ولأتباعهم أكان الدين ناقصا فتمّموه أم كان به عوج فقوّموه أم الناس همّوا بالخلاف فأطاعوه أم أمرهم بالصواب فعصوه أم وهم المختار فيما أوحي إليه فذكروه أم الدين لم يكمل على عهده فكمّلوه وتمّموه أم جاء نبي بعده فاتّبعوه أم القوم كانوا صوامت على عهده ، فلمّا قضى نحبه قاموا وتصاغروا بما كان عندهم فهيهات وأيم اللّه لم يبق أمر مبهم ولا مفصّل إلّا أوضحه وبيّنه حتّى لا تكون فتنة للذين آمنوا إنّما يتذكّر أولوا الألباب . فكم من ولي جحدوه وكم وصيّ ضيّعوه وحقّ أنكروه ومؤمن شرّدوه وكم من حديث باطل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته نقلوه وكم من قبيح منّا جوّزوه وخبر عن رأيهم تأوّلوه وكم من آية ومعجزة أجراها اللّه تعالى عن يده أنكروها وصدّوا عن سماعها ووضعوها ، وسنقف ويقفون ونسأل ويسألون وسيعلم الذين كفروا أيّ منقلب ينقلبون . طلبت بدم عثمان وظنّوا أنّي منهم الآن حاربتني عائشة ومعاوية وكأنّي بعد قليل وهم يقولون : القاتل والمقتول في جنّة عالية ونسوا ما قال اللّه تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 1 » . وقوله تعالى : مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 2 » . وكأني بعد قليل ينقلون عنّي أنني بايعت أبا بكر في خلافته فقد قالوا بهتانا عظيما ، فيا للّه العجب وكلّ العجب من قوم يزعمون أنّ ابن أبي طالب يطلب ما ليس له بحق
--> - العروس : 4 / 143 ) . ( 1 ) سورة المائدة : 45 . ( 2 ) سورة النساء : 93 .